محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

200

الأصول في النحو

وكان مع ذلك أنها في العطف لا تمنع الفعل الذي قبلها أن يعمل فيما بعدها فاستجازوا في هذا الباب إعمال الفعل ما بعدها في الأسماء ، وإن لم يكن قبلها ما يعطف عليه ، وذلك قوهم : ما صنعت وأباك ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها . قال سيبويه : إنما أردت : ما صنعت مع أبيك ولو تركت الناقة مع فصيلها والفصيل مفعول معه والأب كذلك والواو لم تغير المعنى ولكنها تعمل في الاسم ما قبلها . ومثل ذلك ك ( ما زلت وزيدا ) أي : ما زلت بزيد حتى فعل فهو مفعول به فقد عمل ما قبل الواو فيما بعدها والمعنى معنى الباء ومعنى ( مع ) أيضا يصلح في هذه المسألة ؛ لأن الباء يقرب معناها من معنى مع إذ كانت الباء معناها الملاصقة للشيء ومعنى ( مع ) المصاحبة ومن ذلك : ما زلت أسير والنيل واستوى الماء والخشبة أي مع الخشبة وبالخشبة وجاء البرد والطيالسة أي مع الطيالسة وأنشد سيبويه : وكونوا أنتم وبنى أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال وقال كعيب بن جعيل : فكان وإيّاها كحرّان لم يفق * عن الماء إذ لاقاه حتّى تقدّدا « 1 »

--> ( 1 ) واو المعيّة - عند سيبويه - تعمل في الاسم ولا تعطف على الضمير قبلها ومثل ذلك : " ما زلت وزيدا حتى فعل " وقال كعب بن جعيل : وكان وإيّاها كحرّان لم يفق * عن الماء إذ لاقاه حتى تقدّدا ولا يجوز تقدّمه على عامله ، فلا تقول " وضفّة النّهر سرت " . الرفع بعد أنت وكيف وما الاستفهامية : تقول : " أنت وشأنك " و " كيف أنت وزيد " و " ما أنت وخالد " يعملن فيما كان معناه مع - بالرفع ، ويحمل على المبتدأ ، ألا ترى أنّك تقول : " ما أنت وما زيد " فيحسن ، ولو قلت : " ما صنعت وما زيدا " لم يحسن ولم يستقم ، وزعموا أنّ ناسا يقولون : " كيف أنت وزيدا " و " ما أنت وزيدا " وهو قليل في كلام العرب ، ولم يحملوا على ما ولا كيف ، ولكنّهم حملوه على الفعل . وعلى النّصب أنشد بعضهم - وهو أسامة بن الحارث الهذلي : فما أنا والسّير في متلف * يبرّح بالذّكر الضّابط